محمد السيد علي بلاسي

254

المعرب في القرآن الكريم

يقول الرازي : وطوى بضم الطاء وكسرها : اسم موضع بالشام يصرف ولا يصرف ، فمن صرفه جعله اسم واد ومكان وجعله نكرة ، ومن لم يصرفه جعله بلدة وبقعة وجعله معرفة . وقال بعضهم : طوى هو الشيء المثنّى . وقال في قوله تعالى : الْمُقَدَّسِ طُوىً طوى مرتين : أي قدس مرتين . وقال الحسن : ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين « 1 » . ويقول السيوطي عن « طوى » : قال الكرماني في العجائب : قيل هو معرب معناه ليلا ، وقيل : هو رجل بالعبرانية ، والمعنى : إنك بالوادي المقدس يا رجل . وحكى ابن جرير عن الربيع عن أنس أن معناه : طأ الأرض « 2 » . أقول : ولو أخذنا في الاعتبار مفهوم « طوى » بمعنى الشيء المثنى - كما قال بعض اللغويين - لكانت « طوى » كلمة معربة من الآرامية . فهي في الآرامية : matwawyta ? ? ? ، بمعنى : دوران ، لف غزل ( انظر أيوب 8 / 14 ) . وفي السريانية Twa ? ? ? ، بمعنى : الحركة المستمرة « 3 » . وبذلك يكون مفهوم الآية - واللّه أعلم بمراده - « بالوادي المقدس طوى » أي المقدس مرتين ؛ ويرجح هذا قول الحسن : ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين « 4 » . الطاغوت « 5 » : في اللسان : والطاغوت : يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث : وزن فعلوت ، إنما هو طيغوت ، قدمت الياء قبل الغين ، وهي مفتوحة ، وقبلها

--> ( 1 ) مختار الصحاح : للرازي ، مادة ( طوى ) ، ص 574 . وراجع : أساس البلاغة : للزمخشري ، مادة ( ط وى ) ، ص 287 . ( 2 ) المهذب : للسيوطي ، ص 71 . وانظر : الأصل والبيان : ص 17 . ( 3 ) المعجم العبري الإنكليزي للعهد القديم : فرانسيس بروان ( بالاشتراك ) مادة ( ط وى ) . ( 4 ) راجع : مختار الصحاح ، مادة ( طوى ) ، ص 574 . ( 5 ) وردت هذه اللفظة في قول اللّه تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ سورة البقرة ، الآية : 256 ] . كما وردت في الآية : 257 من نفس السورة . كما وردت في النساء : 51 ، 60 ، 76 ، والمائدة : 60 ، والنحل : 36 ، والزمر : 17 .